السيد كمال الحيدري

228

أصول التفسير والتأويل

في أُصول الكافي وتفسير العياشي عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : « ما ضرب رجل من القرآن بعضه ببعض إلّا كفر » « 1 » . في الدرّ المنثور ، أخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب ، فقال : بهذا ضلّت الأُمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضرب الكتاب بعضه ببعض ، قال : وإنّ القرآن لم ينزل ليكذّب بعضه بعضاً ، ولكن نزل يصدّق بعضه بعضاً ، فما عرفتم فاعملوا به وما تشابه عليكم فآمنوا به » . وفيه أيضاً : وأخرج أحمد من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه « سمع رسول الله صلى الله عليه وآله قوماً يتدارأون فقال : إنّما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنّما نزل كتاب الله يصدّق بعضه بعضاً فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه » . والروايات كما ترى تعدّ ضرب القرآن بعضه ببعض مقابلًا لتصديق بعض القرآن بعضاً ، وهو الخلط بين الآيات من حيث مقامات معانيها ، والإخلال بترتيب مقاصدها كأخذ المحكم متشابهاً والمتشابه محكماً ونحو ذلك . فالتكلّم في القرآن بالرأي ، والقول في القرآن بغير علم كما هو موضوع

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 632 ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر ، الحديث : 17 ؛ تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 97 ، أبواب مقدّمة التفسير ، كراهية الجدال في القرآن ، الحديث : 2 .